نَصطحِبْ إلا لله وللنّصيحةِ فيه ولتُرشِدَني إلى ما فيه تحسينُ عاقبتي والفَوْزُ بالنّعيمِ الدائم في آخِرتي، فأمّا الإشارةُ بالتعرُّضِ إلى أبناءِ الدنيا ولا سيّما بالعِلم الذي أنفَقْتُ فيه عمُري طالبًا لِما عندَ الله فما كنتُ أُقدِّرُ خطورَ ذلك ببالِك، ثم قام مُسرِعًا، ورُمتُ القبضَ عليه ففاتَني، ولمّا كان في اليوم الثالثِ لقِيَني مُسلِّمًا عليّ وقائلًا: لولا عُذرُك بكفِّ بصَرِك لآثَرْتُك بفضيلةِ البَدْءِ بالسلام؛ لإزالةِ الهجرة، ثم عاد إلى بعضِ ما كنّا عليه، ولا كالتوَدُّد الذي كان بينَنا، ولم يَزلْ عاتبًا لي على ما صَدَرَ له منّي في ذلك حتّى تفَرَّقْنا، ففَصَلَ إلى بلدِه بحاحةَ رحمَه الله (?).
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ولم يزَلْ أبو موسى بعدَ وفاةِ المنصُور حَظِيًّا عندَ ابنِه الناصِر مكرَّمًا لدَيْه يَستصحِبُه في أسفارِه وَيتبرَّكُ بلقائه، إلى أن وَجَّهَه رسُولًا ومُصلِحًا في قضيّةٍ بينَ بعضِ صُنهاجةَ الساكنينَ بأزْمُور، فتوفِّي هناك ليلةَ السبت الثالثةَ عشْرةَ من شعبانِ سبع وست مئة، وصَلّى عليه عبدُ الوهّاب ودُفنَ بتُربة الشّيخ الفاضِل أبي شُعَيْب (?) أيّوبَ بن سَعِيدٍ الصُّنْهاجيِّ المعروفِ بالسّارَية شُهرةً عُرِف بها لطولِ قيامِه في الصّلاةِ، ومولدُه بأيدا وَغَردا عامَ أربعينَ وخمس مئة، وأخبَرني غيرُ واحدٍ - منهم الشّيخُ الفقيهُ المتخلِّقُ الفاضل أبو العبّاس أحمدُ بن عبد الله بن عبد العزيز بن عَبْدون (?) البَرغْواطيُّ الأصل الزّموريُّ المولدِ والنَّشأةِ