رَوى عن أبي بكرٍ عاصِم النَّحْويِّ البَطَلْيَوْسيِّ وتأدَّب به في العربيّة، ورَوى عن شُيوخ بلدِه والوافدينَ عليه، وأخَذ عن أَبيه أبي مَرْوانَ، وعن جَدِّهِ أبي العلاءِ عِلمَ الطِّبّ؛ وكان أحدَ رُؤساءِ الأندَلُس ومنِ انتهَى إليه السُّؤدَدُ منهم، ذا مناقبَ جَليلة [160 ب] وخِصَالٍ جميلة، صارمًا أبِيًّا عزيزَ الجانبِ منيعَ الحِمى، أديبًا بارعًا حافظًا للحديثِ والفقه والآدابِ واللُّغة، إمامًا فيها، ماهرًا في الطِّبّ حاذقًا بالعلاج موفَّقًا فيه، لم يكنْ في أطباءِ زمانِه مَن يتقَدَّمُه، سُلطانيَّ الطِّباع، سَمْحًا جَوَادًا عظيمَ الجِدَةِ والإيثار، متواضِعًا على شَرَفِه، مُرْبِيًا بفَضْل خُلُقِه على فضائلِ سَلَفِه، يطبُّ النَّاسَ حِسْبةً، ويُعطيهم من قِبَلِه الأدويةَ العزيزةَ الوجودِ تبرُّعًا طَيِّبَ النَّفْس بها، تَفُوقُ مطاياهُ مطايا ملوكِ عصرِه، وعُمِّر طويلًا، وأدرَكَه هَرَمٌ وثِقَلُ سَمَعٍ وضَعْفُ بَصَر، وحُفِظَ عليه فَهْمُه وثقوبُ ذِهنِه وحُسنُ تصوُّرِه وبَراعةُ بيانِه، فكان يَصدُرُ عنه من ذلك في حالِ كَبْرتِه ما يَعجَزُ عنه الأذكياءُ من شُبّانِ زمانِه وكهولِهم.