متعذِّرينَ إليه ومتنصِّلينَ ممّا نُسِبَ إليهم، وذكَروا له أنَّهم ما زالوا منذ ورَدَ عليهم ناظِرينَ فيما يقابِلونَه به، فقال لهم: لا يُرضيني إلا ألفُ دينار، ولا آخُذُها إلا من رجلٍ واحد، فجَمَعوها ودفَعوها إلى بعضِهم، فحَمَلَها إليه فقَبِلَها وانصَرفَ عنهم.
ولمّا قفَلَ إلى الأندَلُس وقصَدَ إشبيلِيَةَ وهَمَّ بعَقْد مجالسِ الوَعْظ فيها منَعَه أهلُه وقُرَباؤه وقالوا: لا نُبيحُ لك ولا نُساعدُك على التعرُّض إلى الكُدْية في بلدٍ يُعرَفُ فيه شرَفُ أسلافِك، وبمسجدٍ كان فيه أبوك خطيبًا، فانصرَفَ عنهم إلى بلادِ الأندَلُس ثم إلى العُدْوة، وشاع في الآفاق ذكْرُه، وتلَقى الناسُ أحوالَه بالاستحسان، وقابَلوهُ بضروبٍ من الإحسان. وكان حَسَنَ الصَّوت طيِّبَ النَّغَمة عجيبَ الإيراد. وتوفِّي في نحوِ العشرينَ وست مئة (?).
رَوى عن أبي الحَسَن نَجَبةَ.
رَوى عن أَبيه أبي زَيْد وغيرِه؛ وكان من أهل العلم بالفقه والحِفظِ للمسائل والبَراعة في الأدب، ذا حَظّ صالح من قَرْضِ الشِّعر. توفّي في العَشْر الأُوَل من رمضانِ تسعينَ وخمسِ مئة.