به، ولمّا أراد وَداعَه منصرِفًا عنه قال له: أوْصِني، قال: أوصيكَ بتقوى الله العظيم، وحِزْبِك (?) من القرآن، وبِرِّ الوالدَيْن.
ثُم رَحَلَ إلى المشرِق حاجًّا، فأخَذَ بالقَيْروانِ عن أبي العبّاس بن أبي العَرَب وغيره، ثم قَفَلَ إلى بلدِه فكان مُنقطعَ القَرين في الزُّهدِ والعبادة، متقلِّلًا من الدُّنيا، كثيرَ الصَّوم والصلاة، دَؤوبًا على التلاوة وذكْرِ الله تعالى، مُجابَ الدّعوة، قد اشتُهِرَ بذلك وعُرِف به.
توفِّي سنةَ عَشْرٍ أو أوّل إحدى عشْرةَ وأربع مئةٍ وقد قارَبَ المئة، وكانت جَنازتُه مشهودةً احتَفلَ لها الناسُ كثيرًا.
رَوى عن أبي بحر بن العاص، وأبي محمد بن عَتّاب.
كان فقيهًا عاقدًا للشُّروط بَصيرًا بعِلَلِها، مُبِرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ تسع وعشرينَ وأربع مئة.
رَوى عن أبي بكرِ ابن العَرَبيّ، وآباءِ الحَسَن: شُرَيْح وعبد الرحمن بن بَقِيّ وابن الباذِش ويونُسَ بن مُغيث، وأبي عبد الله ابن الحاجّ، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليد ابن رُشْدٍ ولازَمَه عشْرَ سنين، قرَأَ عليهم وسَمعَ وأجازوا له.