ولم يَطُلْ مقامُه بتونُس حتى نُقِمَ عليه خَوْض تاريخيٌّ نُسبَ إليه، فقُتلَ أشنعَ قِتْلة، وغودرَ أوعَظَ مُثْلة، وذلك غُدْوةَ يوم الثلاثاء لعَشْر بقِينَ من محرَّمِ ثمانٍ وخمسينَ وست مئة، ونسألُ الله دوامَ العافية وحُسنَ العاقبة؛ وكان مَوْلدُه ببَلَنْسِيَةَ عندَ صَلاة الغَداة من يوم الجُمُعة في أحدِ شهرَيْ ربيع من سنة خمسٍ وتسعينَ وخمس مئة، وقد تقَدَّم لهُ ذكْرٌ في رَسم أبي الرَّبيع بن سالم، وفي رَسْم أبي محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه، وسيأتي في رَسم أبي الحَسَن محمد بن محمد بن نُوح إن شاء الله.
رَوى عن أبي عبد الله بن عَسْكرٍ وأبي عَمْرٍو ومُرَجَّى بن عبد الملِك، وتَفَقَّه به. رَوى عنه أبو بكر بنُ عبد النُّور، وبَنُوه: أحمدُ وقاسمٌ ومحمد، وأبو الحَجَّاج بن عبد الغَنيّ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو الفَضْل طاهرُ بن محمد.
وكان فقيهًا حافظًا، بَصيرًا بعَقْدِ الشُّروط متقدِّمًا في معرفة أصولِها، خَطَبَ واستُقضيَ ببعضِ الجِهات، وُلد برُقُوطَ في صفرِ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة، وكان حيًّا في صَفَرِ أربعَ عشْرةَ وست مئة.
كان حيًّا بفاسَ سنةَ تسع وتسعينَ وخمس مئة.