رَوى عن أبيه، وأبي بكرٍ ابن القُوطِيّة، وأبي عبد الله الرَّبَاحيّ، وأبي عليّ البغداديِّ وغيرِهم. وكان متقدِّمًا في العربيّة مستقلًّا بمعرفتِها، حافظًا للُّغاتِ والآداب، ذا حَظٍّ من قَرْض الشِّعر، دَرَّس ما كان يَنتحلُه من العلوم زمانًا بني الأكابر، وانحازَ إلى بني حُدَيْر معلِّمًا أبناءهمُ العربيّةَ والآدابَ، وكان قبلَ أربع مئة.
رَوى عن أبي الحَسَن بن سِيدَه. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ مُطَرِّف التُّطيليّ، وأبو عُمرَ بن شَرَف.
وكان شاعرًا مجوِّدًا، متحقِّقًا بعلوم اللِّسان، دَرَّسَها بدانِيَةَ وبَلَنْسِيَة، وشعرُه مدوَّن، واختَصَّ بإقبالِ الدولة أبي الحَسَن عليِّ بن مُجاهد العامِريّ، وله فيه وفي المقتدِر أحمدَ بن سُليمان بن هُود أمداح، وشعرُه كلُّه جيِّد، ومنه يُلغِزُ في حازم [السريع]:
أُحَبُّ من ثالثِهِ ثُمْنَهُ ... والسُّبعُ في أوّلهِ يكتبُ
والسُّبعُ في الثُّمنِ [و] ذاك اسمُهُ ... يَعرِفُ هذا كلُّ من يحسُبُ
ووقَفْتُ على مقالةٍ لأبي محمد ابن السِّيْد يُردُّ فيها على الأُستاذ أبي عبد الله ابن خَلَصة، فلا أدري أهو هذا أم غيرُه، وإنما شكَّكني في تقدُّم طبقة أبي عبد الله بن خَلَصةَ المترجمَ به على زمانِ ظهورِ أبي محمد ابن السِّيْد، واستقلالهِ بالمعارفِ التي كان يَنتحلُها؛ لأنّ مولدَه سنةَ أربع وأربعينَ وأربع مئة، وآخِرُ ما عُرِف من