رَوى عن أبي الحَسَن بن سُليمانَ الزَّهْراويّ الغَرناطي. رَوى عنه أبو الحَسَن بن أحمدَ ابن الباذِش؛ وكان فقيهًا ديّنًا فاضلًا زاهدًا، وأَمَّ في الفريضة بجامع غَرناطةَ في أيام المظفَّر بادِيسَ بن حَبُوس، وكانت وفاةُ باديسَ سنةَ خمس وستينَ وأربع مئة.
كان أديبًا كاتبًا مُحسِنًا، عظيمَ الجِدَةِ شهيرَ اليَسَار، لم يكنْ ببلدِه نظيرُه في سَعة الحال وكثرةِ المال، وكانت بينَه وبينَ بني حَسُّون مُنازَعات ضَيَّقوا فيها عليه حتى سِيقَ لهم مُصَفَّدًا، فلم يزَلْ يَستعطِفُهم وَيستمِيلُهم حتى عَفَوْا عنه.
توفّي سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة.
كان من حُسَباءِ مالَقةَ وأعيانِها وجِلّةِ نبهائها، أديبًا كاتبًا مطبوعًا شاعرًا مُحسِنًا، فقيهًا ذكيًّا فَطِنًا، بارعَ الخَطّ؛ استقضاه الأميرُ محمدُ بن هُود بمالَقةَ عام ستةٍ وعشرينَ وست مئة، واستمرَّ قضاؤه بها نحوَ أربع سنين، ثم شُنّع عليه أنه هَمَّ بالقيام على ابن هُود، فتوجَّه نحوَ إشبيلِيةَ قاصدًا ابنَ هُودٍ متبرِّئًا من ذلك، وراغبًا منه الإقامةَ معَه وصُحبتَه حيثما كان، فصَرَفَه أبو عبد الله الرّميميُّ وزيرُ ابن هودٍ إلى مالَقةَ، وأقام معَه بها أيامًا، ثم ذهبَ معَه إلى غَرناطة، فكُبِّل فيها وسُجِن بها مدّةً طويلة، ثم سُرِّح وامتُحِن، نفَعَه اللهُ كثيرًا.