وأضعَفَتْ عضُدَ الجَعْديِّ وساعدَه، وفَرَّعت بالعراق جَمْعَ الشّعراء، ورفعَتْك على العُظَماء، وعظَّمتْك عند العلماء، وأشعَرَتْ بعجيبِ مَنازِعِك، وشَرعتْ تعنيفَ مُنازعِك؛ فبعيدٌ على الشاسع عن الصّنعة المتباعِد، الراجع عن النُّجعةِ بعُرْقوبِيِّ المواعِد، شروعٌ بشرائعِك العَذْبة، وتشرُّعٌ بشرائعِك الصَّعبة، أيُعادَلُ المستضعَفُ بالمستطيع، ويُعدُّ المستعصي كالمُطيع، ويُجعَلُ العُصفورُ كالعُقَاب، والعَيْر كأعوَجِيِّ العراب؟ فاربَعْ على الأتباع، يا قاطعَهم عن الاتّباع، باتّساع الباع، وإمعانِ المَلعانِ (?) والإسراع، فبتواضُعِك ترفَعُنا، وبموضوعاتِك تنفَعُنا، وبعُراك اعتلاقُنا، ولعُراك إعناقُنا، ومعارفُك أعرفُ المعارف، وعلوُّ علومِك مُعْتَقَدُ الظاعنِ والعاكف، ونَبْعَتُكَ ممتنعٌ عُودُها عن العَجْم، ورِفعتُك عالٍ عمودُها عند العَرَب والعُجْم، فرَعْتَ الأعلامَ فرُعْتَ العوالم، وتعبَّدتَ المعاليَ فعبَّدْتَ المعالم، وطُبعتَ على طِباع الانطباع، وطَبَعتَ عَسْجدَ الصناعة عُقودًا لأعناقٍ وَرُعْثًا (?) لأَسماع، وأعطاك عُطارِدٌ مستطاعَه (?)، ودَعَاهُ داعيكَ فأطاعَه، فأطلعتَها كاعبًا لَعُوبًا، وعَروسًا لَعُوبًا (?)، عراقيّةَ الطبائع، مُعْرِقةَ البدائع، عَنَتِ العيونُ لطلعتِها، وتتلَّعتِ الأعناقُ لتلعتِها. وبَعْدَ عِلْمِنا بتبرُّع براعتِك بإطلاعِها، وترجيع العُبَيْديِّ والعوديِّ معبَدَ سَماعِها، اعتمدَتْنا عَيْنُها الثُّعليّة (?)، وأسعدَتنْا بمُعاينتِها عنايتُك العَلِيّة، فعميدُنا العَمِيريُّ، ورفيعُنا النُّعماني، وبديعُنا العُشْبِيّ (?)،