واستُقضيَ بحِصن القَصْر من نَظَر إشبيلِيَةَ وقتًا، واستَكْتبَه الرّشيدُ من بني عبد المُؤمن فكتَبَ عنهُ قليلًا، ثم صار يُستعمَلُ في الأعمال السُّلطانيّة، فوَلِيَ خُطَّةَ الإشراف على بلاد حَاحَة من نَظَر مَرّاكُش، فتوفِّي بتامَطّريتَ ثالثَ عيد الأضحى من سنة ثلاثٍ وستينَ وست مئة، ودُفنَ بقِبْلي جامعِها، وقد زُرتُ قبرَه هنالك نفَعَه اللهُ بغُربتِه، ووَرِثَه بيتُ مالِ المسلمين.
رَوى عن أبي بكرٍ أبيه الفقيه الأصُوليِّ الأديب، وأبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبي الحَسَن بن مَوْهَب، وأبي عليّ بن سُكّرة، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبوَيْ محمد: ابن أبي جَعْفر وابن عَتّاب، وأبي الوليد بن رُشْد. وذكَرَ أبو محمد بن حَوْطِ الله أنه رَوى عن أبي مَرْوانِ بن سِرَاج (?).
رَوى عنه أبو الحَجّاج بن موسى الكفيفُ، وأبو خالد يَزيدُ بن رِفاعةَ وأبو القاسم بن سَمَجُون. وكان محدِّثًا فقيهًا ذا حظٍّ من الأدبِ وقَرْض الشِّعر، واستُقضيَ ببعض الكُوَر.
ومما استَفاضَ [91 ظ] من شعرِه (?) قولُه في الحُجّة على إثباتِ القَدَر [البسيط]:
علمي بِقُبحِ المعاصي حين أَركَبُها (?) ... يقضي بأنِّيَ محمولٌ على القَدَرِ