وقال بعض الحكماء: ما من إنسان إلا وفيه خلق من أخلاق بعض الحيوانات وبعض النبات، ليكون الإنسان مشاركًا لها في الجنسية، وإن كان مباينًا لهما في النوعية، فمن الناس غشوم كالأسد، وعابث كالذئب، وخب كالثعلب، وشره كالخنزير، وخاضع كالكلب، وجامع كالنمل، ووقح كالذباب، وبليد كالحمار، وألوف كطير الوفا، وصنع كالسرقة، وأنف كالأسد والنمر، وغيور كالديك، وهادل كالحمام.

ومنهم حسن المنظر والخبر كالأترج، ومنهم بخلاف ذلك كالعفص والبلوط، ومنهم قبيح المنظر وحسن المخبر كالجوز واللوز، ومنهم حسن المنظر قبيح الخبر كالحنظل والدفلى.

والمؤمن الخير هو فىِ الحيوانات كالنحل يأخذ أطياب الأشجار فلا يقطف ثمرًا، ولا يكسر شجرًا، ولا يؤذي بشرًا. ثم يعطي الناس ما يكثر نفعه، ويحلو طعمه، ويطيب ريحه، وفي الأشجار هو كالأترج يطيب حملًا، ونورًا، وعودًا، وورقًا، ورائحة وطعما.

والمنافق والشرير هو في الحيوانات كالقمل والأرضة، وفي الأشجار كالكشوت، مثل الكشوت فلا أصل ولا ورق، ولا نسيم ولا ظل ولا زهر، يفسد الثمار، وييبس الأشجار، وكالثمرة التي قل ورقها وكثر شوكها، وصعب مرتقاها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015