وأراد الأحنف أن قريشا كانت تعير بأكل السخينة، وهي حساء من دقيق يتخذ عند غلاء السعر، وفي ذلك يقول شاعر كنانة:
يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم ومن المعاريض قول النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة مخفيا لشأنه عن قريش، ومعه أبو بكر، فكلما سألهما سائل عن شأنهما قال: نحن باغ وهاد، يريد باغيا وهاد، يريد باغيا للخير، وهاديا إليه.
ومنه: قوله عليه السلام، حين خرج هو وأبو بكر يتحسسان عن العير، وقد سألا بسبسا فأخبرهما على أن يخبراه بأمرهما، فلما أخبرهما وسألهما، قال عليه السلام: نحن من ماء، فقال لهما بسبس: ما رأيت كاليوم عجبا، أمن ماء كذا، أم من ماء كذا - يعدد مياه العرب. وقد قال عليه السلام لأصحابه، حين أرسلهم إلى بني قريظة أيام الأحزاب: إن رأيتموهم على غير ما أحب فالحنوا لي. فلما انصرفوا قالوا له: يا رسول الله، عضل والقارة، وقد كان هذا القبيلان غدرا، فكنى له بهما أصحابه عن غدر بني قريظة.
ومما يتعلق بباب المعاريض: قوله عليه السلام للمرأة: علمي حفصة رقية النملة، وكانت حفصة عليها السلام عندما يريدها صلى الله عليه وسلم ربما تأبت، فأراد أن يلحن لها برقية النملة، وكانت العرب ترقيها في