أرسل حليماً واستشر لبيبا ... إذا أتيت الوطن الحبيبا

والجانب المستوضح العجيبا ... والحاضر المنفسح الرحيبا

فحي منه ما أرى الجنوبا ... مصانع تجاذب القلوبا

حيث ألفت الرشأ الربيبا ... مخالساً في وصله الرقيبا

كم بات بدري ليله الغربيبا ... لما انثنى في سكره قضيبا

يشدو حمام عقده تطريبا ... هصرته حلو الجنى رطيبا

أرشف منه المبسم الشنيبا ... حتى إذا ما اعتن لي مريبا

شباب أفق هم أن يشيبا ... بادرت سعياً هل رأيت الذيبا -

أهاجري أم موسعي تأنيبا ... من لم أسغ من بعده مشروبا

ما ضره لو قال: لا تثريبا ... فلا ملام لحق المغلوبا

قد طال ما تجرم الذنوبا ... ولم يدع في العذر لي نصيبا

إن قرت العين بأن أؤوبا ... لم آل أن أسترضي الغضوبا قد ينفع المذنب أن يتوبا ... قوله: " هل رأيت الذيبا - " أخذه من قول الراجز يصف، لبناً ممذوقاً:

جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط - ... وهذا التشبيه عند أهل النقد نوع من أنواع الإشارة، لأنه أشار إلى تشبيه لونه بالماء الذي غلب على اللبن فصار كلون الذئب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015