فما استعدنا خليلاً عنك يصرفنا ... ولا استفدنا حبيباً عنك يسلينا

[ولو صبا نحونا من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن - حاشاك - يسبينا]

أبلي وفاءً وإن لم تبذلي صلةً ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا

وفي الجواب متاع إن شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا

[عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة بك نخفيها فتخفينا] وهذه القصيدة بجملتها فريدة، وقد عارضه فيها جماعة قصروا عنه، منهم أبو بكر ابن الملح، فإنه نازعه فيها الراية، فقصر عن الغاية، حيث يقول من قصيدة أولها:

هل يسمع الربع شكوانا فيشكينا ... أو يرجع القول مغناه فيغنينا ثم استمر في غزلها واسحنفر فقال:

يا باخلين علينا أن نودعكم ... وقد بعدتم عن اللقيا فحيونا

قفوا نزركم وإن كانت فوائدكم ... نزراً ومنكم بالوصل ممنونا

سترتم الوصل ضناً لا فقدتكم ... فكان بالوهم موجوداً ومظنونا

سرى من المسك عن مسراكم خبر ... يعيد عهد هواكم نشره فينا

أيام بدركم يحيي ليالينا ... قرباً وظبيكم يرعى بوادينا

مهلاً فلم نعتقد دين الهوى تبعاً ... ولا قرأنا صحيف الحسن تلقينا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015