ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأيامنا إلا رياحينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... أن طالما غير النأي المحبينا

والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا

يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا

ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ... من لو على البعد حيا كان يحيينا

ربيب ملك كأن الله أنشأه ... مسكاً وقدر إنشاء الورى طينا

إذا تأود آدته رفاهيةً ... توم العقود وأدمته البرى لينا

كانت له الشمس ظئراً في أكلته ... بل ما تجلى لها إلا أحايينا

يا روضة طالما أجنت لواحظنا ... ورداً جلاه الصبا غضاً ونسرينا

ويا حياةً تملينا بزهرتها ... منى ضروباً ولذات أفانيننا

يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها ... والكوثر العذب زقوماً وغسلينا

كأنن لم نبت الوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من أجفان واشينا

سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

إنا قرأنا الأسى عند النوى سوراً ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا

أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وإن كان يروينا فيظمينا

لم أنجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا

ولا اختياراً تجنبناه عن كثب ... لكن عدتنا على كره عوادينا

نأسى عليك وقد حثت مشعشعة ... فينا الشمول وغنانا مغنينا

لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا

دومي على الوصل - ما دمنا - محافظةً ... فالحر من دان إنصافاً كما دينا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015