من يد عباد، خلوص الفرزدق من يد زياد، بقيت حضرته من أهل هذا الشان، أعرى من ظهر الأفعوان، وأخلى من صدر الجبان. فهم يوماً باستخلاف أبي عمر الباجي المشهور أمره، الآتي في القسم الثاني من هذا الكتاب ذكره، فكأن أبا الوليد غص بذلك، وواطأ أبا محمد ابن الجد على الإشارة بالاستغناء عما هنالك، فكانت الكتب تنفذ من إنشاء أبي الوليد إلى شرق الأندلس، فيقال: تأتي من إشبيلية كتب هي بالمنظوم أشبه منها بالمنثور.
قرأت في كتاب أبي مروان ابن حيان، وقد أجرى ذكر من اصطنع ابن جهور من رجال دولته فقال: ونوه أيضاً بفتى الآداب وعمدة الظرف، والشاعر البديع الوصف والرصف، أبي الوليد أحمد بن زيدون ذي الأبوة النبيهة بقرطبة، والوسامة والدراية وحلاوة المنظوم والسلاطة وقوة العارضة والافتتان في المعرفة. وقدمه إلى النظر على أهل الذمة لبعض الأمور المعترضة، وقصره بعد على مكانه من الخاصة والسفارة بينه وبين الرؤساء، فأحسن التصرف في ذلك، وغلب على قلوب الملوك.
قال أبو مروان: وكان أبو الوليد من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة في أيام