ومن جواب ابن حزم له:
أبا عامر ناديت خلاً مصافياً ... يفديك من دهم الخطوب الطوارق
وألفيت قلباً مخلصاً لك ممحضا ... بودك موصول العرى والعلائق
شدائد يجلوها الإله بلطفه ... فلا تأس إن الدهر جم المضايق
ورب أسير في يد الدهر مطلق ... ومنطلق والدهر أسوق سائق
سفينة نوح لم تضق بحلولها ... وضاق بهم رحب الفلا المتضايق
فإن تنج قلت الحمد لله مخلصاً ... فمن أعظم النعمى بقاء المصادق وسمع في تلك العلة نعي الوزير الكاتب أبي جعفر ابن اللمائي، فقال في قصيدته هذه:
أمن جنابهم النفح الجنوبي ... أسري فصاك به في الغور غاري -
أهدي إليّ ظلاماً ردع نافجة ... أدماء شق بها الدأماء هندي
والليل قد قام في أثواب نادبةٍ ... كأنه فوق ظهر الأرض نوبي
والنجم تحسبه قدام تابعه ... حمامةً رامها في الجو بازي
وجدول الأفق يجري في منافسه ... ماء سقى زهرة الخضراء فضي
فقلت والسقم منشور على جسدي ... يحدو الردى ورداء العيش مطوي:
أهدى اللمائي من أزهار فكرته ... نشراً فقال الدجى: مر اللمائي
فقيل مات فقال الليل قارب ذا ... فانهل من مقلتي نوء سماكي
وبت فرداً أناجي مقلتي شغفاً ... كأنني في نقوب الدار جني