قال أبو الحسن: وقد تقدم القول من تحيل حذاق الصناعة في أخذ المعاني أن تترك القافية والوزن، وكذلك يجب أن يقصد إلى التطويل إذا قصر المتقدم؛ ألا ترى قول أبي عامر حين سمع الرمادي يقول:

ولم أر أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا فقال أبو عامر في هذه القصيدة:

ولما فشا بالدمع من سر وجدنا ... إلى كاشحينا ما القلوب كواتم

أمرنا بإمساك الدموع جفوننا ... ليشجى بما تطوي عذول ولائم

[فظلت دموع العين حيرى كأنها ... خلال مآقينا لآل توائم]

أبى دمعنا يجري مخافة شامت ... فنظمه بين المحاجر ناظم

وراق الهوى منا عيون كريمة ... تبسمن حتى ما تروق المباسم فقام بهذا التركيب ما نسيت له حيلة التطويل.

وبيت الرمادي من قول ابن عبد ربه:

وكأنما غاص الأسى بجفونها ... حتى أتاك بلؤلؤ منثور فاحتال الرمادي حتى أتى باللؤلؤ وعوض من الغائص التبسم، ووقعت له استعارة التبسم للعين موقعاً لطيفاً، وإنما هو للثغور، بسبب توسط اللؤلؤ الذي هو للعيون والثغور، فنسخ المعنى نسخاً، وقلبه قلباً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015