أعيانه - الجاهل هو الحاظي، والعالم مبخوس الأحاظي، والغاوي مقبول الدعاوي. وما أبعد الخير من العير، والكيس من التيس، والفضل من الفسل! إذا كان الجاه للجاهل، والباس على الباسل، والمنافق هو النافق، وصوحت المراعي، وقل المساعد والمراعي، فيا دهر ما أسهاك، ويا موت ما أشهاك، المنية هي الأمنية. فالبر بائر، والحر حائر. بين أخون إخوان، وأجور جيران، إن وصلهم صرموه، أو سألهم حرموه. وإن أجاب بالصواب، قالوا أخطأ في الجواب [98] .

ومما أضحكني ملء فيّ، وأطاشني وليس الطيش فيّ، هذا المتنحوي المتنخوي. سقط إلى دانية، وطمع في الأجادل، وإن كان أضعف من العنادل، فعاد ذمرا، وإن كان زمرا، وبعث رسوله لي بقول: كيف تكتف نقري - فقلت: إن كان الجنون داء فالكي يبري. ونظمت قصيدة سميتها سهم الشهم، وضمنتها مسائل لا تخفى على أولي الفهم. فما بلغته حتى دمغته، وألقاها كأنها حية لدغته.

وفي فصل منها: وأما زعمه أني لم أدر اسم سيبويه فمن مضحكات الدهر، أما كفاه خطأه في الآيات والأبيات حتى تعرض لعرضي غروراً: {إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون} (الفرقان: 4) ، فقد جاءوا ظلماً وزوراً. أنا الذي سبقت الشعراء، وفضحت في المحافل الوزراء. فلو لاذ بسور حلمي لحميته، ولو عاذ بنور علمي لهديته، أيها المموه بجهله، والمدعي العلم وليس من أهله، سكرت فصحوك لا يجديك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015