وله من أخرى: وصل كتابك أبهى من الحلي والحلل، وأشهى من القبول والقبل. وشي مرقوم، ودر منظوم، وأنفاس عراقية، ومياه دجلية لا زعاقية:

فلو أني استطعت من ارتياح ... لطرت ببعض أجنحة الرياح

وكنت أطير لولا قص ريشي ... وكيف يطير مقصوص الجناح كتاب كأخلا لولا سواده، الهدب حروفه والحدق مداده. فاستقبلت منه قبلة الحسن، وقبلته تقبيل الركن، وقلت لصحبي: اقرأوه علي. فلما نظروه عجبوا من خطه، وتعجبت أنا من لفظه وضبطه. فتنزهوا بالنواظر، ونزهوني بالسمع والخواطر، فكنت الأظفر، وكان حظي الأوفر، إذ بصرت بما لم يبصروا به، من فنون العلم وضروبه.

قوله: " فتنزهوا بالنواظر، وتنزهت بالسمع والخواطر " معنى متداول منقول، وكأنه محلول من قول الرضي حيث يقول:

فاتني أن أرى الديار بعيني ... فلعلي أرى الديار بسمعي وله فصل من أخرى: والعلم منهاج، وسراج وهاج، ما صدي من سقاه صوب صفائه، ولا عري من كساه ثوب عرائه. ولا حاف عن الحق لسان من يرويه، ولا خاف من الخلق جنان من يحويه. هو الجوهر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015