وأما أبو ذؤيب: فشديد أسر الشعر حكيمه، شغله فيه التجريب حديثه وقديمه، وله المرثية النقية السبك، المتينة الحبك، بكى فيها بنيه السبعة، ووصف الحمار فطول، وهي التي أولها:

أمن المنون وريبه تتوجع ... وأما الأخطل: فسعد من سعود بني مروان، صفت لهم مرآة فكره، وظفروا بالبديع من شعره، وكان باقعة من هاجاه، وصاعقة من حاجاه.

وأما الدارمي همام: فجوهر كلامه، وأغراض سهامه، إذا افتخر بمالك بن حنظلة، وبدارم في شرف المنزلة، وأطول ما يكون مدى إذا تطاول اختيال جرير عليه بقليله على كثيره، وبصغيره على كبيره، فإنه يصادمه حينئذ ببحر ماد، ويقاومه بسيف حاد.

وأما ابن الخطفى: فزهد في غزل، وحجر في جذل، يسبح أولاً في ماء عذب، ويطيح آخراً في صخر صلب. كلب منابحة، وكبش مناطحة، لا تفل غرب لسانه مطاولة الكفاح، ولا تدمي هامته مداومة النطاح، جارى السوابق بمطية، وفاخر غالباً بعطية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015