فأجابه المظفر برقعة من إنشاء الوزير أبي مروان بن قزمان، قال فيها:

ورد كتابك المبتدأ خطابه من الشعر بما هو السحر الحلال، والمصدر من القريض بما شعد لك بالجلال. ولو قصد الطائيان قصده لأجبلا، أو حذا الحمادان حذوه لدبرا فيه وما أقبلا. لم تدع فيه فناً من الحكمة إلا أهديته [84] ولا معنى لطيفاً إلا أبديته، ولا نوعاً من الأدب إلا جلبته؛ ولا غريباً من المثل إلا ضربته: فلله بلاد غذاك هواؤها، ورؤساء تطابقت عليك أهواؤها. لقد بان فضلهم على أهل الزمان، كما ظهر تبريزك في هذا الميدان. ومن انتحل الأبيات، فبمثل شعرك فليات، وهيهات، ما أبعد الأرض من السموات!

ورأيتك قد شفعت القريض بشفاعة، وقرنته برغبة أعطتك مقاليد البلاغة والبراعة. وأسعفتك في الشيخ اليفن، والأشيب البدن، نهشل. فليسرع بالإقبال إلى بلده، وليلحق بأهله وولده، وليأت إليهم ذألانا، وليشكرنا سراً وإعلاناً. والله المان بك برده إلى وطنه وأهليه. يبلغ ما ترتجيه، ويعيد حالك إلى عهدها، والجمع بينك وبين الطبقة التي كنت واسطة عقدها.

ولابن شرف مقامات عارض بها البديع في بابه، وصب فيها على قالبه، منها مقامة فيهلا بعض طول، لكنه غير مملول، آخذة بطرف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015