في الغيبة، ما يعين عند اللقاء على الهيبة، بقوي منته، وعظيم مننه، إن شاء الله.
فأجيب ابن شرف برقعة من إنشاء الوزير الكاتب أبي محمد بن عبد البر قال فيها: [78]
رب أمنية شطط، قد أتاحها قدر، ونجية فرط، قد أراحها ظفر، وقد تقرب الأماني ما يظنه المرء نازحاً بعيداً، كما تفيت ما يعتده حاضراً عتيداً. وكانت أخبارك - أبقاك الله - ترد علينا أرجة النسيم، عطرة الشميم، شهية المسموع، رفيعة المحمول والموضوع؛ وأشعارك تزف إلينا عرائس الألباب، ونفائس الآداب، فنفديك على البعد بالأنفس والأقارب، ونستدنيك بالأماني ونحسبها من الكواذب؛ حتى أسمع الخبر باغترابك، وطلع البشير بارتقابك، ووافت وراد خطابك، وقهقه مجلجل سحابك، وتصدت بحار الطلب لسقياك، ونمت رياض الأدب برباك، وهز الكرم عطفه للقياك، ووصل المجد الأطراف طرفه برعياك، وحليت عليك عرائسه الحالية في معارض الشدو والإنشاد، فسعدت من أكرم الأكفاء بالقبول والوداد؛ وحظيت عنده بالترفيع والإعزاز، ووضع ثوبها الأنفس في يدي بزاز. وقد استعملت معك في اسم المعتضد بالله مفضلك - أيده الله - مذهباً من مذاهب رواة الحديث يسمونه بالتدليس، ويكاد ينسب إلى الإشكال والتلبيس