تظفرون - أليس شعاركم: الهرب الهرب، هذه العرب!! ألبس قد دفعوكم بكفاحكم وصفعوكم بصفاحكم - أليس الذين قوموا ألسنتهم، وأرسلوا أعنتهم، من أعالي نجد وأسافل تهامة، وضواحي طيبة ونواحي اليمامة، ومما بين مدين إلى عدن، لا يردهم رادة، ولا تصدهم صادة، حتى أهلكوا ساسان وكاسان، وملكوا خراسان وماسان [198ب] ، وسلكوا بالقهر ما وراء النهر، فأدخلوكم الدروب وألزموكم الكروب، بجريدة خيل وطريدة ويل، وأمضوا فيكم العزائم، وأرضوا منكم الهزائم، حتى أجحروكم رومية الدفراء، والقسطنطينية البخراء، لا تلوون على تريك، ولا تعرجون على ضريك، ونازلوكم منها على دراعين، وصرعوكم بين المصراعين -! ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده
، وخبر خالد بن يزيد في أخدوده؛ والراية المعلمة والآية المحكمة، مسجد مسلمة -[ثم كم قائظة غائظة، وصائفة عليكم طائفة] ؛ ثم عطفوا مغربين، وللآرض مخربين، فما تركوا من الأعاجم عاجما ولا ناجما، ولا أبقوا من البرابر عابرا ولا غابرا [وساروا قدما يذبحون البر ذبحا، ويسبحون سبحا] حتى طرقكم طارقهم في هذا الطرف، ورشقكم راشقكم في هذا الهدف واقتحموا عليكم هذه البلاد فأوطئوها، وكأنما رموها بالحجارة فما أخطأوها