الأرض المقدسة من أنجاسهم، والمسجد الأقصى من أرجاسهم، الذين ينجون ولا يستنجون، ويجنبون ولا يتطهرون، رعاة الخنازير، وأكلة السنانير، وطهاة التنانير؛ أما رجالكم فقلف غلف، وأما نساؤكم فقذر بظر، لا يعرفون الخفاض ولا الختان، ولا يألفون السنان ولا العنان. ويحك ما آثرت وبمن كاثرت، أما استحييت مما انتحيت -! هل كانت العرب إلا كنز عز وذخر فخر، وخبيئة ذخرها الله إلى الوقت المحتوم، وأسكنها أرضا يرغب عنها أولو البطنة، ويرغب [198أ] فيها ذوو الفطنة، حفظ فيها أحسابها، وطهر بها أنسابها، واختارها ليختار منها صفيه، وميزها ليميز منها حفيه، ثم اختصها بالأحلام الزكية، والأفهام الذكية، [إن جاورتهم نصروك، وإن حاورتهم قصروك] وإن فاضلتهم فضلوك، وإن ناضلتهم نضلوك، وإن طاولتهم طالوك، وإن استنلتهم أنالوك، بالكرم يلهجون، وبحسن الشيم يبهجون، يمشي أحدهم إلى الموت ثابتة وطأته، فسيحة خطوته، شديدة سطوته، جريا على الكماة جنانه، لبقا بتصريف القناة بنانه، بصيرا بمهج الدارعين سنانه، وأنتم كما وصفت ملس لمس، لا تغيرون ولا تغارون، ولا تمنون ولا تمتنعون، قلوبكم قواء، وأفئدتكم هواء، وعقولكم سواء، قد لانت جلودكم، وندت نهودكم، واحمرت خدودكم، تحلقون اللحى والشوارب، وتتهادون القبل في المشارب، وتعفون الجمم، وتوفرون اللمم:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015