فمر على مهب الريح يعدو بأسرع من مدامع عاشقيه
وصاف عنده مرعى مريعا فأصبح يستريث ويرتعيه
توجه حيث لم تعقل خطاه بمنسوب إلى آل الوجيه
بمياع الأديم يكاد يعشي بنقبته لواحظ مبصريه
ودخل ميورقة في زمن ناصرها، وسلامة مقاصرها، وهي باهية الجمال، عاطرة الصبا والشمال، تقيد النواظر ببهجتها، وتتيه بندى ملكها على لجتها، فتلقاه ناصر الدولة بمعهود إجلااه، وصدق له طير آماله، فقال يمدح:
حنيت جوانحه على جمر الغضا لما رأى برقا أضاء بذي الأضا
واشتم في روح الصبا روح الصبا فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى
والتف في حبراته فحسبتها من فوق عطفيه رداء فضفضا
ألف السرى فكأن نجما ثاقبا صدع الدجى منه وبرقا أومضا
مهما بدت شمس يكون مذهبا وإذا بدا بدر يكون مفضضا
ملك سمت علياه حتى دوحت وسقى ثرى نعماه حتى روضا
ماء الغمامة جرعة مما سقى وسنا الأهلة خلعة مما نضا [193ب]
خفقت عليه راية وذؤابة فكأن صلا نحو صل نضنضا
وقال يرثي أخت المرتضى:
أبنت الهدى جددت منعى على منعى مضى المرتضى أصلا وأتبعته فرعا
جرى الموت جري الريح في منبتيكما فأذواك ريحانا وقصفه نبعا