س ـ بكاء الرهبان عليه: عن الأوزاعي قال: شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين فمررت على راهب فقال: يا هذا أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل قال: فقلت له: نعم فأرخى عينيه فبكى سجاماً، فقلت له: ما يبكيك ولست من أهل دينه؟ فقال: إني لست أبكي عليه، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ (?).
وـ ملك الروم وبطارقته: بعث عمر بن عبد العزيز وفداً إلى ملك الروم في أمر من مصالح المسلمين، وحق يدعوه إليه، فلما دخلوا إذا ترجمان يفسر عليه وهو جالس على سرير ملكه، والتاج على رأسه والبطارقة على يمينه وشماله والناس على مراتبهم بين يديه، فأدى إليه ما قصدوه له فتلقاهم بجميل وأجابهم بأحسن الجواب، وانصرفوا عنه في ذلك اليوم، فلما كان في غداة غد أتاهم رسوله، فدخلوا عليه، فإذا هو قد نزل عن سريره ووضع التاج عن رأسه، وقد تغيرت صفاته التي شاهدوه عليها كأنه في مصيبة، فقال: هل تدرون لماذا دعوتكم؟ قالوا: لا قال: إن صاحب مصلحتي التي تلي العرب جاء في كتابه في هذا الوقت: أن ملك العرب الرجل الصالح قد مات، فما ملكوا أنفسهم أن بكوا، فقال: ألكم تبكون، أو لدينكم أو له؟ قالوا: نبكي لا نفسنا ولديننا وله قال: لا تبكوا له، وأبكوا لا نفسكم ما بدا لكم، فإنه خرج إلى خير مما خلف، وقد كان يخاف أن يدع طاعة الله فلم يكن الله ليجمع عليه مخافة الدنيا ومخافته، لقد بلغني من بره وفضله وصدقه ما لو كان أحد بعد عيسى يحيى الموتى لظننت أنه يحيي الموتى، ولقد كانت تأتيني أخباره باطناً وظاهراً فلا أجد أمره مع ربه إلا واحداً بل باطنه أشد حين خلوته بطاعة مولاه، ولم أعجب لهذا الراهب الذي ترك الدنيا وعبد ربه على رأس صومعته، ولكني عجبت من هذا الذي صارت الدنيا تحت قدمه فزهد فيها، حتى صار مثل الراهب، إن أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلا قليلاً (?).
يحكى ويقال عن حسين القصار (?) قال: كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت يوماً براع وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئباً حسبتها كلاباً، فقلت له: يا راعي ما ترجوه بهذه الكلاب كلها؟ فقال: يا بني إنها ليست كلاباً إنما هي ذئاب. قلت: يا سبحان الله ذئب في غنم لا يضرها، فقال: يا بني إذا صلح الرأس فليس على الجسد من بأس (?). ويبدو أن مثل هذه القصص من المبالغات وإلا في عهد النبوة وقيا م الدولة في المدينة وعهد الخلافة ولم