عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ: أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ، وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا» (?).

قال ابن القيم الجوزية: «فأما أهل الحديث قاطبةً وفقهاؤهم، وجمهور أهل السنة فقالوا: هي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتجوا على ذلك بما روى البخاري في صحيحه من حديث عمار الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» (?) (?).

وروى أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه أُراه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ فَلْيَنْسُكْ، عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» (?)، فقالوا: «فهنا علق العقيقة بمحبة فاعلها، فقال من أحب أن ينسك، وهذا يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار فيكون قرينة صارفة للأوامر عن الوجوب إلى الندب» (?). وقالوا أيضًا: «لو كانت واجبة لكان وجوبها معلومًا من الدين؛ لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين وجوبها للأمة بيانًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015