فتعصب لَهُ جمَاعَة وَرفعُوا أمره للْقَاضِي فَقَالَ أَنه لم يَأْذَن لنائبه فِي الْإِسْقَاط فَعَاد لحاله وَكَانَ يُقَال أَنه كثير النَّقْل غير قوي الْبَحْث وَكَانَ الَّذِي ينْسبهُ إِلَى ذَلِك من يحسده كالسراج الأرمنتي والوجيه البهنسي قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَائِل أمره فإنني حضرت درسه فَسمِعت مباحثه فائقة وَقد شرح التَّنْبِيه وَسَماهُ الْكِفَايَة فأجاد فِيهِ وَشرح بعده الْوَسِيط شرحاً حافلاً مُشْتَمِلًا على نقُول كَثِيرَة وتخريجات واعتراضات وإلزامات تشهد بغزارة مواده وسعة علمه وَقُوَّة فهمه وَكَانَ ترك تدريس الطيبرسية للشَّيْخ نجم الدّين البالسي مجَّانا على سَبِيل الْبركَة وَلما ولي ابْن دَقِيق الْعِيد اسْتمرّ على نِيَابَة الحكم حَتَّى حصل لَهُ أَمر عزل فِيهِ نَفسه فَلم يعده ابْن دَقِيق الْعِيد وَسُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أَنا مَا صرفته ثمَّ تولي الْحِسْبَة بِمصْر إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ كثير الصَّدَقَة مكباً على الِاشْتِغَال حَتَّى عرض لَهُ وجع المفاصل بِحَيْثُ كَانَ الثَّوْب إِذا لمس جِسْمه آلمه وَمَعَ ذَلِك مَعَه كتاب ينظر إِلَيْهِ وَرُبمَا انكب على وَجهه وَهُوَ يطالع
731 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن ميسر عز الدّين الْمصْرِيّ ولد فِي رَمَضَان سنة 639 وتعانى الخدم الديوانية إِلَى أَن ولي الوزارة بِدِمَشْق ثمَّ نظر الدَّوَاوِين بِمصْر ثمَّ بالإسكندرية وبطرابلس وَولي أَيْضا الْحِسْبَة