والتابعين، هل يمكن أحد أن يأتي عنهم بنقل صحيح، أو حسن، أو ضعيف أنهم كانوا إذا كانت لهم حاجة، أو عرضت لهم شدة، قصدوا القبور، فدعوا عندها وتمسحوا بها، فضلا عن أن يسألوها حوائجهم؟ فمن كان عنده في هذا أثر، أو حرف واحد في ذلك، فليوقفنا عليه.

نعم، يمكنهم أن يأتوا عن الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، بكثير من المختلقات، والحكايات المكذوبات؛ حتى لقد صنف في ذلك عدة مصنفات، ليس فيها حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإنما فيها التمويهات، والحكايات والمخترعات، والأحاديث المكذوبات.

كقولهم: إذا أعيتكم الأمور، فعليكم بأصحاب القبور; وحديث: لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه; ومنها حكايات لهم عن تلك القبور: إن فلانا استغاث بالقبر الفلاني في شدة فخلص منها، وفلانا دعاه أو دعا به في حاجة فقضيت، وفلانا نزل به ضر، فأتى صاحب ذلك القبر، فكشف ضره، ونحو ذلك مما هو مضاد، لما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين.

ومن له معرفة بما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، يعلم أنه حمى جانب التوحيد، وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك؛ فكيف يستدل بكلامه على نقيض ما أمر به؟ فيستدل في حديث الأعمى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015