يكون؟ فإن كان أفضل، فكيف خفي علما وعملا على الصحابة والتابعين وتابعيهم؟ فتكون القرون الثلاثة الفاضلة، جاهلة علما وعملا بهذا الفضل العظيم، يظفر به الخلوف علما وعملا.

وهذان الحديثان اللذان أوردهما السائل، إما أن يكون الصحابة الذين رووهما، وسمعوهما من النبي صلى الله عليه وسلم جاهلين بمعناهما، وعلمه هؤلاء المتأخرون; وإما أن يكون الصحابة علموها علما، وزهدوا فيها عملا مع حرصهم على الخير، وطاعتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم؛ وكلاهما محال.

بل هم أعلم الناس بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطوع الناس لأوامره، وأحرص الناس على كل خير; وهم نقلوا إلينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فهل فهموا من هذه الأحاديث جواز دعاء الموتى والغائبين، والفضلاء؟ فضلا عن استحبابه والأمر به؟!

ومعلوم: أنهم عرضت لهم شدائد واضطرارات، وفتن وقحط وسنون مجدبات، أفلا جاؤوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم شاكين، وله مخاطبين، وبكشفها عنهم وتفريج كرباتهم داعين؟

والمضطر يتشبث بكل سبب يعلم أن له فيه نفعا، لا سيما الدعاء; فلو كان ذلك وسيلة مشروعة، وعملا صالحا لفعلوه.

فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل القبور حتى توفاه الله، وهذه سنة خلفائه الراشدين، وهذه طريقة جميع الصحابة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015