باطل، فبطل الملزوم. ولو أرخيت عنان القلم، لذكرت من لوازمه أموراً عظيمة، لا يقولها من يؤمن بالله ورسوله؛ وإنما غرضنا التنبيه على طريق الحق، وإبطال الباطل، وبيان أن الحق مع من يرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة نبيه، كما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية [سورة النساء آية: 59] ، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} الآية [سورة الشورى آية: 10] . وهذا الخطاب من الله يتعلق بجميع من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثقلين، من لدن بعثته إلى قيام الساعة {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [سورة الأنعام آية: 19] .
وتأمل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} إلى قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [سورة الممتحنة آية: 1] ، فواجه سبحانه المؤمنين بهذا الخطاب، إنذاراً وتعذيراً؛ ولا ريب أنه يتعلق بكل مؤمن بالله وكتابه ورسوله، من الذين نزل فيهم القرآن، ومن حضر نزوله، ومن بعدهم إلى قيام الساعة.
وليس من الجائز في عقل من له أدنى مسكة من عقل، أن يقول: هذه الآيات نزلت في شأن حاطب، لما كتب إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقصر حكم هذا الخطاب العام، على من نزل هذا الحكم بسببه. فإذا كان لا يمكن