15829 - وَمَا أَنَا في حَالَةٍ تُرتَجَى ... وَلَكِن دمًا بِدَمٍ أَغسِلُ

قِيْلَ: دَخَل أَعشَى رَبِيْعَةَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مروَانَ وَعِنْدَهُ ابنَاهُ الوَليْدُ وَسُلَيمَانُ فَقَالَ لَهُ أَبَا المُغِيْرَة مَا بَقِيَ مِنْ شِعْرِكَ؟ فقل: وَاللَّهِ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ لَقَد ذَهَبَ أَكْثَرُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ عَلَى أَنَّنِي أَنَا الَّذِي أَقُولُ (?):

وَمَا أَنَا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خُصُوْمَتِي ... بِمُهْتَضمٍ حَقِّي وَلَا سَالِم قُرْبِي

وَلَا مُسْلِم مَوْلَايَ عِنْدَ جَنَاةٍ وَلَا ... مُظْهِر خذْلَانهُ عِنْدَمَا يَجْنِي

وَإِنَّ فُؤَادًا بَيْنَ جَنْبَيَّ عَالِمٌ ... بِمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي وَمَا سَمِعَتْ أُذْنِي

وَفَضَّلَنِي فِي الشِّعْرِ وَالعِلْمِ أَنَّنِي ... أَقُولُ عَلَى عِلْمٍ وَأَعلَمُ مَا أَعْنِي

فَأَصْبَحْتُ إِذَا فَضَّلْتُ مَرْوَانَ وَابْنَهُ ... عَلَى النَّاسِ قَدْ فَضَّلتُ خَيْرَ أَبٍ وَابْنِ

فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: مَنْ يَلُوْمَنِي عَلَى مَحَبَّةِ هذَا وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ وَقَطِيْعَةٍ بِالعِرَاقِ. فَقَالَ: يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّ الحَجَّاجَ عَلَيَّ وَاجِد فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالصَّفْحِ عَنْهُ وَيُحْسِن صِلَتِهِ فَأَمَرَ لَهُ الحَجَّاجُ بِذَلِكَ.

ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ مَالِكِ بنِ الرَّيْبِ (?):

وَمَا أَنَا بالنَّائِي الحَفِيْظَةِ فِي الوَغَا ... وَلَا المُتَّقِي فِي السِّلْمِ حَرَّ الجرَائِمِ

وَلَا المُتَأَرِّي فِي العَوَاقِبِ لِلَّذِي ... أَهُمُّ بِهِ مِنْ فَاتِكَاتِ العَزَائِمِ

وَلَكِنَّنِي مَاضِي العَزِيْمَةِ مُقْدِمٌ ... عَلَى غَمَرَاتِ الحادِثِ المُتَفَاقِمِ

قَلِيْلُ اخْتِلَاجِ الرَّأي فِي الجِدِّ وَالهَوَى ... جَمِيْعُ الفرادِ عِنْدَ وَقْعِ العَظَائِمِ

وقول رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ القَيْسِ (?):

وَمَا أَنَا بِالنَّائِي الخَلِيْل وَلَا الَّذِي ... تَغَيَّرَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ لَائِقُه

وَلَسْتُ بِمَنَّانٍ عَلَى من أوَدُّهُ ... بِبِرٍّ وَلَا مُسْتَخْدِمٍ مَنْ أُرَافِقُه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015