وَقَدْ وَرَدَ أَكْثَرُ أَبْيَاتُ الوَزِيْر بن زَيْدُوْن هَذِهِ فِي بَابِ الطِّبَاقِ فِي التَّرْجَمَةِ فِي بَابِ السّوَادِ وَالبيَاضِ وَنُوْرِدُ هَاهُنا مَا مَجَدْنَاهُ وَهُوَ:

مَنْ مُبْلِغُ المُلْبِسِيْنَا بِانْتِزَاحِهِمْ ... حُزْنًا عَلَى الدَّهْرِ لَا يَبْلَى وَيُبْلِينَا

إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي مَا زَالَ يُضْحِكُنَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:

غِيْظَ العِدَى مِنْ تَسَاقِيْنَا الهَوَى ... فَدَعُوا بِأنْ نغصَّ فَقَالَ الدَّهْرُ آمِيْنَا

فَانْبَتَّ مَا كَانَ مَوْصُوْلًا بِأَنْفُسِنَا ... وَانْحَلَّ مَا كَانَ مَعْقُوْدًا بِأَيْدِيْنَا

يَقُوْلُ مِنْهَا:

وَقَدْ نَكُوْنُ وَمَا يُخْشَى تَفَرُّقنَا ... فَاليَوْمَ نَحْنُ وَمَا يُرْجَى تَلَاقِيْنَا

كُنَّا نَرَى اليَأسَ تُسْلِيْنَا عَوَارِضُهُ ... وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لِليَأسِ يُغْرِيْنَا

بِنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانحنَا ... شَوْقًا إِلَيْكُمْ وَلَا جَفَّتْ مَآقِيْنا

نَكَادُ حِيْنَ تُنَادِيْكُمْ ضَمَائِرُنَا ... يَقْضِي عَلَيْنَا الأَسَى لَوْلَا تَأسِّيْنَا

حَالَتْ لِفَقْدِكُمُ أَيَّامُنَا فَغَدَتْ ... سُوْدًا وَكَانَتْ بِكُمْ بِيْضًا لَيَالِيْنَا

إِذْ جَانِب العَيْش طَلقٌ مِنْ تألفنا ... وَمُوْرِد اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصَافينا

* * *

قَالَ صَاحِبُ الكِتَابِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ لِهَذَا البَيْتِ حِكَايَةً غَرِيْبَةً وَذَلِكَ أَنَّ الزَّمَانَ الخَؤُوْنَ وَالحَدَّ الحَرُوْنَ سَاقَا إِلَيَّ فِي المَقَادِيْرِ أَنْ وُلِدَ فِي الثُّلْثِ الأَوَّلِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ صَفَرَ سَنَة ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ وسميته الهِلَالِيّةَ وَلَدٌّ سَمَّيْتهُ عَلِيًّا وكَان فِي الخَلقِ والخُلقِ كَامِلًا مَرْضِيًّا فَعَاشَ حَتَّى بَرَعَ وَحَدَقَ فِي كِتَابَةِ الدُّسْتُوْرِ وَروَايَةِ الأَشْعَارِ وَحُسْنِ الأَدَبِ فَلَمَّا بَلَغَتْ سنّهُ اثنتَي عَشَرَةَ سَنَةً وَسِتّةَ شُهُوْرٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ يَوْمًا تُوُفِّي لَيْلَةَ الأَرْبعَاءِ فِي الثُّلْثِ الأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ مِثْلِ وَقْتِ وِلَادَتِهِ سَوَاءً فَكَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَا يُجَرِّبُ قَلَمًا لَمَّا يبْرِيْهِ إِلَّا وَيَكْتِبُ:

إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي مَا زَالَ يُضْحِكُنَا. البَيْتُ

وَلَا أمكنَ أَنْ ينْشدَ بَيْتًا عَلَى سَبِيْلِ التَّرْنِيْمِ إِلَّا أَنْشَدَهُ وَلَا بَدَأَ بِكَلَامٍ إِلَّا بِهِ حَتَّى اعْتُبِطَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015