وَمِثْلُهُ مَا حَدَّثَ أَبُو نواسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَبيًّا وَضِيْئًا في مَكْتَب فَقَلْتُ لَهُ: أَتُحِبُّنِي كَمَا أُحِبُّكَ؟ ، فَكَتَبَ في لَوْحِهِ: لَا، فَفَطَنَ بها صَبِيٌّ فَزَادَ عَلَيْهِ: إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ، ثَمَّ قَال لِلصَّبِيّ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَال لِي: أَرِنِي خَطّكَ، فَكَتَبْتُ لَهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيْدِ، قَالَ أَبُو نواسٍ فَقَلْتُ (?):

ومُسْتَمِدٍّ مِنَ الدَّوَاةِ وَقَدْ ... أَخْجَلَهُ النَّاسُ بِالَّذِي فَاهُو

يَكْتُبُ لِي لَا فَإِنْ هُمُ فَطِنُوا ... زَادَ عَلَيْهِ إِلَهُ إِلَّاهُو

أَغَنُّ كَالشَّمْسِ شَادِنٌ لَبِقٌ ... لَوْ فُقِدَ البَدْرُ قِيْلَ هَذَا هُو

قَالَ الصّوْليُّ: وَحَدَّثَ ابن أَبِي طَاهِرٍ عَنْ عَلِيّ بن خَيَارٍ أَنْ هَذَا الغُلَام كَانَ في دِيْوَانِ نَجَاحِ بن سَلْمَةَ وَلَمْ يَكُنْ في الكتاب.

* * *

وَمِنْ بَابِ (إِنْ أَنْتُمْ) قَوْلُ ابْنُ مُنَاذِرٍ في التَّحْرِيْضِ عَلَى طَلَبِ الثَّأرِ (?):

إِنْ أَنتمُ لَمْ تَثْأَرُوا لأَخِيْكُمُ ... حَتَّى يُبَاءَ بِوَتْرِهِ المَتْبُوْعُ

فَخُذُوا المَغَازِل بِالأَكُفِّ وَأَيْقِنُوا ... مَا عشتُمُ بِمَذلَّةٍ وَخُضُوْعُ

وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (?):

إِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَثْأَرُوا بِأَخِيْكُمُ ... فَكُوْنُوا نِسَاءً للخَلُوْقِ وِللِكُحْلِ

وَبِيْعُوا الرُّدَيْنِيَّاتِ بِالحِلَى وَاقْعُدُوا ... عَلَى الذُّلِّ وَابْتَاعُوا المغازل و. . .

وَأَنْشَدَ ابن الأَعْرَابِيّ في ذَلِكَ (?):

فَإِنْ يَكُ ظنِّي صَادِقًا وَهُوَ صَادِقِي ... بِعَبْسٍ يَكُنْ بِالمَشْرِفِيّ. . .

وَتَحْتَلِبُوْهَا أُمَّ سَقْبَيْنِ لَاقِحًا ... عَنِيْفًا بأيدي. . . . . . .

وَإِلَّا فَكَوْنُوا مِثْلَمَا قَدْ عَلِمْتُمُ ... مَوَالِي زلت لَهُ. . . . . .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015