كَذِبِهِ فِي قَوْلِهِ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَةُ. وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ، وَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْخَائِنِ.] (?)
وهؤلاء الذين كتموا مكان المال كانوا معاهدين فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير بضربهم لما ظهر له من القرائن والأمارات كذبهم، إذ لا يمكن نفاد المال -لكثرته- في المدة القليلة، فلما دلوا على مكانه واستخرجه المسلمون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم وعد ذلك نقضاً منهم لما عاهدوا عليه.
ومن المعلوم أن هناك من قرائن الأحوال ودلائل الأمارات والعلامات في حق المتهمين بالتجسس ما هو أقوى من هذا بكثير، لا سيما وأن الموطن موطن دفع مضار متحققة وواقعة ومتتابعة وعامة مع انسداد أو انعدام الطرق الأخرى التي تؤدي إلى كفها وقطعها أو حتى تخفيفها، مع أن القصة ليس فيها تصريح بأن مَن مسه الزبير بشيء من العذاب هو من قام بإخفاء مسك المال، ولا ذكر أنه يعلم مكانه، وإنما أشار إلى أنه رأى حيياً يطوف في خربة عيَّنها، فحينما عثر على المال كان هذا أكبر شاهد على معرفته به، ومشاركته -ولو بسكوته- في إخفائه والتستر عليه، ومن ثم حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم.
الدليل الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلاَ وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ - أَلاَ وَقَدْ «رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ»] متفق عليه. (?)
فالشاهد من الحديث أن عمر رضي الله عنه قد عدد الأمور التي يثبت بها الزنى على المرأة فيقام به حد الرجم عليها، وهي البينة، أو الحبل أي الحمل، أو اعترافها، فقد جعل الحبل -