الخصائص (صفحة 785)

لفروده1 وشذوذه عمَّا عليه عقد هذا الموضع. ألا تراك لا تقول: مررت بوجهه حسن, ولا نظرت إلى غلامه سعيد. فأما قولهم: بدأت بالحمدُ لله, وانتهيت من القرآن إلى {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} 2 ونحو ذلك, فلا يدخل على هذا القول من قبل أن هذه طريق الحكاية, وما كان كذلك فالخطب فيه أيسر, والشناعة فيه3 أوهى وأسقط. وليس ما كنَّا عليه مذهبًا له تعلق بحديث الحكاية, وكذلك إن كانت الصفة جملة لم يجز أن تقع فاعلة ولا مقامة مقام الفاعل, ألا تراك لا تجيز قام وجهه حسن، ولا4 ضرب قام غلامه, وأنت تريد: قام رجل وجهه حسن, ولا ضرب إنسان قام غلامه. وكذاك إن كانت الصفة حرف جر أو ظرفًا لا يستعمل استعمال الأسماء, فلو قلت: جاءني من الكرام, أي: رجل من الكرام, أو حضرني سواك, أي: إنسان سواك, لم يجسن؛ لأن الفاعل لا يحذف, فأما قوله5:

أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل

فليست الكاف هنا حرف جر, بل هي اسم بمنزلة مثل؛ كالتي في قوله:

على كالقطا الجونيّ أفزعه الزجر

وكالكاف الثانية من قوله 6:

وصالياتٍ ككما يؤثفين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015