فإنه1 يريد بأم 2 سلمى: أحد جبلي طيئ. وسماها أمّا لاعتصامهم بها وأويّهم إليها. واستعمل "في" موضع الباء, أي: نلوذ بها لأنهم إذا لاذوا بها فهم فيها لا محالة؛ إذ لا يلوذون ويعصمون3 بها إلّا وهم فيها؛ لأنهم إن4 كانوا بعداء عنها فليسوا لائذين بها, فكأنه قال: نسمك5 فيها6 ونتوقّل فيها. فلأجل ذلك ما استعمل "في" مكان الباء. فقس على هذا, فإنك لن تعدم إصابة بإذن الله ورشدًا.
باب في مضارعة الحروف للحركات والحركات للحروف:
وسبب ذلك أن الحركة حرف صغير, ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمٍّي الضمة الواو الصغيرة, والكسرة الياء الصغيرة, والفتحة الألف الصغيرة. ويؤكد ذلك عندك7 أنك متى أشبعت ومطلت الحركة أنشأت بعدها حرفًا من جنسها. وذلك قولك في إشباع حركات8 ضرب ونحوه: ضوريبا. ولهذا إذا احتاج الشاعر إلى إقامة الوزن مطل الحركة, "وأنشأ"9 عنها حرفًا من جنسها. وذلك قوله 10:
نفى الدراهيم تنقاد الصياريف11