فأمَّا1 قولهم: اتخذت فليست تاؤه بدلًا من شيء, بل هي فاء أصلية بمنزلة اتَّبعت من تبع, يدل على ذلك ما أنشده الأصمعيّ من قوله 2:
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفًا كأفحوص القطاة المطرّق3
وعليه قول الله سبحانه: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} 4 وذهب أبو إسحاق إلى أن اتخذت كاتقيت واتزنت, وأن الهمزة أجريت في ذلك مجرى الواو. وهذا ضعيف إنما جاء منه شيء شاذ؛ أنشد ابن الأعرابي:
في داره تقسم الأزواد بينهم ... كأنما أهله منها الذي اتّهلا5
وروى لها أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان متَّمن6. وأنشد:
. . . . . . . . . بيض اتَّمن
والذي يقطع على أبي إسحاق قول الله -عز وجل: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} . فكما أن تجه ليس من لفظ الوجه كذلك, ليس تخذ من لفظ الأخذ.
وعذر من قال: اتَّمن واتَّهل من الأهل, أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين. وذلك قولهم في افتعل من الأكل: ايتكل, ومن