الخصائص (صفحة 629)

وأيفع الغلام فهو يافع, وأبقل المكان فهو باقل, قال الله -عز وجل: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} 1 وقياسه ملاقح؛ لأن الريح تلقح السحاب فتستدرّه. وقد يجوز أن يكون على لقحت هي, فإذا لقحت فزكت ألقحت السحاب, فيكون هذا مما اكتُفِيَ فيه بالسبب من المسبب, وضده قول الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} 2 أي: فإذا أردت قراءة القرآن فاكتفي بالمسبب الذي هو القراءة من السبب الذي هو الإرادة. وقد جاء عنهم مبقل, حكاها أبو زيد. وقال داود ابن أبي دواد لأبيه في خبر لهما, وقد قال له أبوه ما أعاشك بعدي:

أعاشني بعدك واد مبقل ... آكل من حوذانه وأنسل3

وقد جاء أيضًا حببته، قال "الشاعر "4:

ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق5

ونظير مجيء اسم الفاعل والمفعول جميعًا على حذف الزيادة فيما مضى مجيء المصدر أيضًا على حذفها, نحو قولهم: جاء زيد وحده. فأصل هذا أوحدته بمروري إيحادًا, ثم حذفت زيادتها6 فجاء على الفعل. ومثله قولهم: عمرك الله إلا فعلت, أي: عمرتك الله تعميرًا. ومثله7 قوله:

بمنجرد قيد الأوابد هيكل8

طور بواسطة نورين ميديا © 2015