فهذا كقولك: هو مجبول من الكرم, ومطين من الخير, وهي مخلوقة1 من البخل. وهذا أوفق معنى من أن تحمله2 على القلب وأنه يريد به 3: والبخل من الضنين؛ لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب.
ومنه ما أنشدناه أيضًا من قوله:
وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل4
و"قوله"5:
وهن من الإخلاف والولعان6
وأقوى التأويلين في قولها 7:
فإنما هي إقبالٌ وإدبار
أن يكون8 من هذا، أي: كأنها مخلوقة9 من الإقبال والإدبار لا على أن يكون من باب حذف المضاف, أي: ذات إقبال وذات إدبار. ويكفيك من هذا كله قول الله -عز وجل: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} 10 وذلك لكثرة فعله إياه واعتياده له, وهذا أقوى معنى من أن يكون أراد: خلق العجل من الإنسان؛ لأنه أمر قد