وقرّبوا كل جُمَّاليٍّ عضه ... قريبةٍ ندوته من محمضه1
وقد ذكرنا حاله, وشرحنا الغرض فيه في باب متقدِّم, فلا وجه لإعادته ههنا.
وسبب تمكّن هذه الفروع عندي أنها في حال استعمالها على فرعيتها تأتي مأتى الأصل الحقيقي لا الفرع التشبيهي, وذلك قولهم: أنت الأسد, وكفُّك البحر, فهذا لفظه لفظ الحقيقة, ومعناه: المجاز والاتساع, ألا ترى أنه إنما يريد: أنت2 كالأسد، وكفُّك مثل البحر, وعليه جاء قوله:
ليلى قضيب تحته كثيب3
وإنما يريد: نصف ليلى الأعلى كالقضيب, وتحته ردف مثل الكثيب, وقول طرفة:
جازت القوم إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفورٍ خدر4
أي: بشخص أو بإنسان مثل اليعفور, وهو واسع كثير. فلمَّا كثر استعمالهم إياه وهو مجاز استعمال الحقيقة, واستمرَّ واتلأبَّ, وتجاوزوا به ذاك إلى أن أصاروه كأنه هو الأصل والحقيقة, فعادوا فاستعاروا معناه لأصله فقال:
ورمل كأوراك العذارى..