إذا اجتمعوا عليَّ وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأٌ متار1
وما جرى مجرى ذلك. وإنما اعتزامنا هنا الجوار المعنويّ لا اللفظيّ الصناعي. ومن ذلك قول سيبويه في نحو قولهم: هذا الحسن الوجه: إن الجرَّ فيه من وجهين, أحدهما: طريق الإضافة, والآخر: تشبيهه2 بالضارب الرجلِ, هذا مع العلم بأن الجرَّ في الضارب الرجل إنما جاءه وجاز فيه لتشبيههم إياه بالحسن الوجه, فعاد الأصل فاستعاد من الفرع نفس الحكم الذي كان الأصل بدأ أعطاه إياه3، حتى دلَّ ذلك على تمكّن الفروع وعلوها في التقدير. وقد ذكرنا ذلك, ونظيره في المعنى قول ذي الرمة:
ورملٍ كأوراك العذارى قطعته ... إذا ألبسته المظلمات الحنادس4
وإنما المعتاد5 في نحو هذا تشبيه أعجاز بكثبان الأنقاء. وقد تقدَّم ذكر6 هذا المعنى في باب قبل هذا لاتصاله به, ومنه7 قول الآخر: