الخصائص (صفحة 530)

قال: ومن ذلك قولهم في أسماء الحاجة: الحاجة والحوْجَاء واللوجاء, والإرب والإربة والمأربة, واللبانة -والتلاوة بقية الحاجة, والتلية أيضًا- والأشكلة والشهلاء, قال "الشاعر"1:

لم أقض حين ارتحلوا شهلائي ... من الكعاب الطفلة الغيداء

وأنت تجد مع ذلك 3من اختلاف أصولها ومبانيها جميعها4 "راجعًا"5 إلى موضع واحد، ومخطومًا6 بمعنى لا يختلف, وهو الإقامة على الشيء والتشبث به. وذلك أن صاحب الحاجة كلف بها ملازم للفكر فيها ومقيم على تنجُّزِها واستحثاثها؛ قال7 رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "حبك الشيء يعمى ويصم".

وقال المولد:

صاحب الحاجة أعمى ... لا يرى إلا قضاها

وتفسير ذلك أن الحاج شجر له شوك, وما كانت هذه سبيله فهو متشبث بالأشياء, فأيّ شيء مرَّ عليه اعتاقة وتشبث به. فسميت8 الحاجة تشبيهًا بالشجرة ذات الشوك. أي: أنا مقيم عليها متمسك بقضائها كهذه الشجرة في اجتذابها ما مرَّ بها وقرب منها. والحوجاء منها وعنها تصرّف الفعل: احتاج يحتاج احتياجًا9، وأحوجَّ يحوجّ، وحاج يحوج فهو حائج.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015