الخصائص (صفحة 1210)

عربي؛ لكونه في لغة العرب غير منقول إليها، وإنما هو وفاق وقع ولو كان منقولًا "إلى اللغة العربية من غيرها"1 لوجب أن يكون أيضًا وفاقًا بين جميع اللغات غيرها2. ومعلوم سعة اللغات "غير العربية"3، فإن4 جاز أن يكون مشتركًا في جميع ما عدا العربية، جاز أيضًا أن يكون وفاقًا وقع فيها. ويبعد في نفسي أن يكون5 في الأصل للغةٍ واحدة، ثم نقل إلى جميع اللغات؛ لأنا لا نعرف له في ذلك نظيرا. وقد يجوز أيضًا أن يكون وفاقًا وقع بين لغتين6 أو ثلاث أو نحو ذلك، ثم انتشر بالنقل في جميعها. وما أقرب هذا في نفسي؛ لأنا لا نعرف شيئًا من الكلام وقع الاتفاق7 عليه في كل لغة، وعند كل أمة: هذا كله إن كان في جميع اللغات هكذا. وإن لم يكن كذلك كان الخطب فيه أيسر.

وروينا "هذه المواضع"8 عن أحمد بن يحيى. وروينا عنه أيضًا أنه قال: التواطخ9 من الطيخ، وهو الفساد. وهذا -على إفحاشه- مما يجمل الظن به؛ لأنه من الوضوح بحيث لا يذهب على أصغر صغير من أهل هذا العلم. وإذا كان كذلك وجب أن يحسن الظن به، ويقال إنه "أراد به"10: كأنه مقلوب11 منه. هذا أوجه عندي من أن يحمل عليه12 هذا الفحش والتفاوت كله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015