الخصائص (صفحة 1205)

وقوله:

حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجي نفسه الهرب1

وسنذكر هذا ونحوه في باب سقطات العلماء؛ لما فيه من الصنعة. وكذلك2 غمز3 بعضهم على بعض في معانيهم؛ كقول بعضهم4 لكثير في قوله:

فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها

بأطيب من أردان عزة موهنًا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها5

والله لو فعل هذا بأمة زنجية لطاب ريحها؛ ألا قلت كما قال سيدك6:

ألم ترأني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبًا وإن لم تطيب

وكقول بشار في قول كثير:

ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين

لقد قبح بذكره7 العصا في لفظ الغزل؛ هلا قال كما قلت:

وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها "قطع الجمان

إذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران8

وكان الأصمعي يعيب الحطيئة ويتعقبه9، فقيل له في ذلك، فقال: وجدت شعره كله جيدًا، فدلني على أنه كان يصنعه. وليس هكذا الشاعر المطبوع: إنما الشاعر المطبوع الذي يرمي بالكلام على عواهنه: جيده على رديئه. وهذا باب في غاية السعة. وتقصيه يذهب بنا كل مذهب. وإنما ذكرت طريقة "وسمته"10 لتأتم بذلك وتتحقق11 سعة طرقات12 القوم في13 القول. فاعرفه بإذن الله تعالى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015