حرف علة، لا همزة وأن تكون ياء واجب1؛ لكون الفاء واوًا. وأما القياس فما قدمناه: من تشبيه البدل بالزائد. فاعرف ما رأيناه في هذا.
ومن أغلاطهم قولهم: حلأت السويق، ورثأت زوجي بأبيات، واستلأمت الحجر، ولبأت بالحج، وقوله:
كمشترئٍ بالحمد أحمرة بترا
وأما مسيل فذهب بعضهم في قولهم في جمعه: أمسلة إلى أنه من باب الغلط. وذلك لأنه2 أخذه من سال يسيل "فهو عندهم على مفعل كالمسير والمحيض"3 وهو4 عندنا غير غلط؛ لأنهم قد قالوا فيه: مسل، وهذا يشهد بكون الميم فاء. فأمسلة ومسلان: أفعلة وفعلان، كأجربة وجربان. ولو كانت أمسلة ومسلان من السيل لكان مثالهما: أمفلة ومفلان5 والعين منهما محذوفة، وهي ياء السيل. وكذلك قال بعضهم في معين؛ لأنه أخذه من العين لأنه من ماء العيون، فحمله على الغلط، لأنهم قد قالوا: قد6 سالت معنانه7، وإنما8 هو عندنا من قولهم أمعن له بحقه، إذا طاع له به. وكذلك الماء إذا جرى من العين فقد أمعن بنفسه، وطاع بها. ومنه الماعون؛ لأنه "ما من"9: العادة المسامحة به والانقياد إلى فعله.