الخصائص (صفحة 1171)

وطريق ذلك أن هذه اللغة أكثرها جارٍ على المجاز، وقلما يخرج الشيء منها على الحقيقة. وقد قدمنا ذكر ذلك في كتابنا هذا وفي غيره. فلما كانت كذلك، وكان القوم الذين خوطبوا بها أعرف الناس بسعة مذاهبها وانتشار، أنحائها جرى خطابهم بها مجرى ما يألفونه ويعتادونه منها وفهموا أغراض المخاطب لهم بها على حسب عرفهم وعادتهم في استعمالها. وذلك أهم يقولن: هذا الأمر يصغر في جنب هذا أي بالإضافة إليه و"قرنه به"1. فكذلك2 قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} 3 "أي فيما بيني وبين الله"4 إذا أضفت تفريطي إلى أمره لي ونهيه أياي. وإذا كان أصله اتساعًا جرى بعضه مجرى بعض. وكذلك5 قوله -صلى اله عليه وسلم: كل الصيد في جنب الفرأ، "وجوف الفرأ"6، أي "كأنه يصغر"7 بالإضافة إليه8 وإذا قيس به.

وكذلك قوله -سبحانه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} 9، إنما هو الاتجاه "إلى الله"10، ألا ترى إلى بيت الكتاب:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل11

طور بواسطة نورين ميديا © 2015