الخصائص (صفحة 1108)

قيل: أما أعصر فهمزته هي الأصل، والياء في يعصر بدل منها. يدل على هذا أنه إنما بذلك1 لبيت قاله؛ وهو:

أبني إن أباك شيب رأسه ... كر الليالي واختلاف الأعصر

فالياء في يعصر إذًا بدل من همزة أعصر. وهذا ضد ما أردته، وبخلاف ما توهمته. وأما أسر ويسر فأصلان، كل واحد منهما قائم بنفسه، كيتن2، وأتن وألملم3، ويلملم. وأما أديه ويديه فلعمري إن الهمزة فيه بدل من الياء؛ بدلالة يديت إليه وأيدٍ ويدي ونحو ذلك، لكنه ليس البدل من ضرب إبدال الواو همزة. وذلك أن الياء مفتوحة والواو إذا كانت مفتوحة شذ فيها البدل، نحو أناة وأجم4. فإذا كان هذا حديث الواو التي يطرد إبدالها فالياء حرى ألا يكون البدل فيها إلا لضرب من الاتساع، وليس طريقه الاستخفاف والاستثقال.

فإن قلت: فالهمزة5 على كل حال أثقل من الواو، فكيف عدل عن الأثقل إلى ما هو أثقل منه؟.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015