وذلك في كلامهم على ضربين، وكلاهما غير مقيس.
أحدهما أن تقر الهمزة الواجبة تغييرها، فلا تغيرها1.
والآخر أن ترتجل همزا لا أصل له، ولا قياس يعضده.
الأول من هذين ما حكاه عنهم أبو زيد وأبو الحسن من قولهم: غفر الله له خطائئه. وحكى أبو زيد وغيره: دريئة2 ودرائئ. وروينا عن قطرب: لفيئة3 ولفائئ. وأنشدوا:
فإنك لا تدري متى الموت جائئٌ ... إليك ولا ما يحدث الله في غد4
وفيما جاء من هذه الأحرف دليل على صحة ما يقوله النحويون دون الخليل: من أن هذه5 الكلم6 غير مقلوبة وأنه قد كانت التقت فيها7 الهمزتان، على ما ذهبوا إليه، لا ما رآه هو.
ومن شاذ الهمز عندنا قراءة الكسائي "أئمة" بالتحقيق فيهما. فالهمزتان لا تلتقيان8 في كلمة واحدة إلا أن تكونا9 عينين، نحو سئال وسئار وجئار10 فأما التقاؤهما على التحقيق من كلمتين فضعيف عندنا، وليس لحنا. وذلك نحو قرأ أبوك، و {السُّفَهَاءُ أَلا} 11 و {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} 12، و {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ} 13 فهذا14 كله جائز عندنا على ضعفه، لكن التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينيين لحن، إلا ما شذ مما حكيناه من خطائئ وبابه. وقد تقدم. وأنشدني بعض من ينتمي إلى الفصاحة شعرا لنفسه مهموزا يقول فيه: أشاؤهما