دولة، وجماعة، وهيئة، وفرداً، جمدت أصول أموالهم، وقامت دول عدة بتعديل قوانينها، لتمنع تمويل الإرهاب وفقاً للرؤية الأميركية التي اعتبرت، فيما اعتبرت- مساعدة أسر شهداء فلسطين تشجيعاً للإرهاب. وعرضت 136 دولة مساعدات عسكرية على الولايات المتحدة، ومنحت 89 دولة حق التحليق للطائرات العسكرية الأميركية، ومنحت 76 دولة حق الهبوط لهذه الطائرات، ووافقت 23 دولة على استضافة القوات الأميركية وقوات التحالف المشاركة في حرب أفغانستان، وعززت 55 دولة المجهود الحربي الأميركي (?).

وهكذا لم يتأخر رد الفعل الأميركي على أحداث 11 سبتمبر، وجاء بثماره بقلب نظام طالبان، الذي كان يحمي أسامة بن لادن. فيما اتفق على حل سياسي في أفغانستان بجمع القبائل الأفغانية، ولكن (مراحل) أخرى من الحرب على الإرهاب كانت قادمة (?)،حيث بدأت أميركا في عمليات مواجهة شاملة مع من اعتبرتهم مسئولين عن أحداث تدمير برجي مركز التجارة العالمي، دون الدخول في تدقيق قضائي، وأثارت جوا من الكراهية ضد المسلمين، لأنها كانت تشعر بالحاجة إلى البحث عن ضحية أي ضحية، لتغطية الفشل الإستخباري في اكتشاف الحدث، وخلفياته وتداعياته. فالقضية لم تكن عقاب مجرم تثبت جريمته بالطريقة القضائية، بل هي مسألة يراد منها تنفيذ أكثر من مخطط سياسي (?)، حيث فرضت الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان والقاعدة، ثم في حربها على العراق، نظاماً عالمياً جديداً يستثني الشرعية الدولية، ولا يقيم وزناً لهيئة الأمم المتحدة، ويفرض مفاهيمها للإرهاب، مع أن مفهومها للإرهاب ليس واضحاً، أو محدداً، بل هو خاضع لمواقف يومية ورؤى متغيرة تتناقض في ما بينها، وعلى العالم أن يتبعها في نزواتها وتناقضها وجهلها (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015